محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

البيت " فقالوا : وعليك السلام يا رسول الله ، كيف وجدت أهلك ؟ قال : فأتى حجر نسائه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا مثل ما قالت عائشة ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا الثلاثة يتحدثون في البيت ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم منطلقا نحو حجرة عائشة ، فلا أدري أخبرته ، أو أخبر أن الرهط قد خرجوا ، فرجع حتى وضع رجله في أسكفة داخل البيت ، والأخرى خارجه ، إذ أرخي الستر بيني وبينه ، وأنزلت آية الحجاب . حدثني أبو معاوية بشر بن دحية ، قال : ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، قال : سألني أبي بن كعب عن الحجاب ، فقلت : أنا أعلم الناس به ، نزلت في شأن زينب ؛ أو لم النبي صلى الله عليه وسلم عليها بتمر وسويق ، فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى قوله : ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثني عمي ، قال : أخبرني يونس ، عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش ؛ أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بها عروسا ، فدعا القوم فأصابوا من الطعام حتى خرجوا ، وبقي منهم رهط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج ، وخرجت معه لكي يخرجوا ، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشيت معه ، حتى جاء عتبة حجرة عائشة زوج النبي ، ثم ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، حتى دخل على زينب ، فإذا هم جلوس لم يقوموا ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعت معه ، فإذا هم قد خرجوا ، فضرب بيني وبينه سترا ، وأنزل الحجاب . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس ، قال : دعوت المسلمين إلى وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صبيحة بنى بزينب بنت جحش ، فأوسعهم خبزا ولحما ، ثم رجع كما كان يصنع ، فأتى حجر نسائه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليهن ، فدعون له ، ورجع إلى بيته وأنا معه ؛ فلما انتهينا إلى الباب إذا رجلان قد جرى بهما الحديث في ناحية البيت ، فلما أبصرهما ولى راجعا ؛ فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم ولى عن بيته ، وليا مسرعين ، فلا أدري أنا أخبرته ، أو أخبر فرجع إلى بيته ، فأرخي الستر بيني وبينه ، ونزلت آية الحجاب . حدثني ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، قال : قال عمر بن الخطاب : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو حجبت عن أمهات المؤمنين ، فإنه يدخل عليك البر والفاجر ، فنزلت آية الحجاب . حدثني القاسم بن بشر بن معروف ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال : أنا أعلم الناس بهذه الآية ، آية الحجاب ؛ لما أهديت زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع طعاما ، ودعا القوم ، فجاءوا فدخلوا وزينب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت ، وجعلوا يتحدثون ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يدخل وهم قعود ، قال : فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلى : فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ قال : فقام القوم وضرب الحجاب . حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد ، قال : ثنا أبي ، عن بيان ، عن أنس بن مالك ، قال : بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من نسائه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلني ، فدعوت قوما إلى الطعام ؛ فلما أكلوا وخرجوا ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم منطلقا قبل بيت